السيد محمد باقر الصدر
542
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
الناحية النظريّة للإمام بفرض الضريبة أو الطسق عليه ؛ لتساهم الإنسانيّة الصالحة كلّها في الاستفادة من الأرض عن طريق الانتفاع بهذا الطسق . ولمّا كان الحقّ في نظر الإسلام يقوم على أساس العمل الذي أنفقه الفرد على الأرض فهو يزول - بطبيعة الحال - إذا استهلكت الأرض ذلك العمل ، وتطلّبت المزيد من الجهد لمواصلة نشاطها وإنتاجها ، فامتنع صاحب الأرض من عمرانها وأهملها حتّى خربت ، والأرض - في هذه الحالة - تنقطع صلتها بالفرد الذي كان يمارسها ؛ لزوال المبرّر الشرعي الذي كان يستمدّ منه حقّه الخاصّ فيها ، وهو عمله المتجسّد في عمران الأرض وحياتها . العنصر السياسي في ملكيّة الأرض : والآن وقد استوعبنا النظريّة الاقتصاديّة للإسلام نحو الأرض يتحتّم علينا أن نبرز العنصر السياسي الذي يكمن في نظرة الإسلام العامّة إلى الأرض ، فإنّ الإسلام قد اعترف إلى جانب الإحياء - الذي هو عمل اقتصادي بطبيعته - بالعمل السياسي . والعمل السياسي الذي يتجسّد في الأرض ويمنح العامل حقّاً فيها هو العمل الذي يتمّ بموجبه ضمّ الأرض إلى حوزة الإسلام ، وجعلها مساهمة بالفعل في الحياة الإسلاميّة ، وتوفير إمكاناتها المادّية . وفي الواقع أنّ مساهمة الأرض فعلًا في الحياة الإسلاميّة وتوفير إمكاناتها المادّية تنشأ تارةً عن سبب اقتصادي ، وهو عمليّة الإحياء التي ينفقها الفرد على أرض داخلة في حوزة الإسلام ؛ لتدبّ فيها الحياة وتساهم في الإنتاج . كما تنشأ تارةً أخرى عن سبب سياسي ، وهو العمل الذي يتمّ بموجبه ضمّ أرض حيّة عامرة إلى حوزة الإسلام ، وكلّ من العملين له اعتباره الخاصّ في الإسلام . وهذا العمل الذي ينتج ضمّ أرض حيّة عامرة إلى حوزة الإسلام على